الفيض الكاشاني

81

علم اليقين في أصول الدين

وقد ثبت أنّ الغنيّ بالذّات في ذاته واحد ، فجميع الكمالات ينتهي إليه . فله - سبحانه - من كلّ متقابلين للموجود - بما هو موجود - أشرفهما - على وجه يليق بجلاله - وكلّ متقابلين يكونان كلاهما صفة كمال للموجود - بما هو موجود - فكلاهما ثابتان له - عزّ وجلّ - على الوجه الأكمل ، كالنعوت الجلاليّة والجماليّة ، المعبّر عنهما في القرآن المجيد بقوله - عزّ اسمه - : ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ 55 / 27 ] وذلك مثل اللطف والقهر ، والرحمة والغضب ، والرضا والسخط - وغير ذلك - ولا يكاد أن يخلوان عن اشتراك ما ؛ فإنّ تحت كلّ جمال جلالا - كالهيمان الحاصل من الجمال الإلهي من انقهار العقل منه وتحيّره فيه - وتحت كلّ جلال جمالا - كاللطف المستور في القهر الإلهي ؛ كما قال - عزّ وجلّ - وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ [ 2 / 179 ] . وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : « سبحان من اتّسعت رحمته لأوليائه ، في شدّة نقمته ، واشتدّت نقمته لأعدائه في سعة رحمته » . ومن هنا يعلم سرّ قول نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » : « حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات » .

--> ( 1 ) - في نهج البلاغة ( الخطبة : 90 ) : « الحمد للّه المعروف من غير روية . . . هو الذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته » . ( 2 ) - مسلم : كتاب الجنّة وصفة نعيمها ، الحديث الأول : 4 / 2174 . شعب الإيمان : باب الصبر ، فصل أي الناس أشد بلاء ، 7 / 147 ، ح 9795 . وجاء في نهج البلاغة ( الخطبة : 176 ) : « فإنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - كان يقول : » إنّ الجنة حفّت بالمكاره وإنّ النار حفّت بالشهوات » . عنه البحار : 70 / 78 . وفي البخاري ( الرقاق ، باب حجبت النار بالشهوات ، 8 / 127 ) بلفظ : « حجبت النار بالشهوات ، وحجبت الجنة بالمكاره » .